السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
220
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
مظنّة التبذّل والتكشّف ، وذلك قبل صلاة الفجر وعند الظهيرة وبعد صلاة العشاء ، وإذا كان فيه هيجان شهوة وتشوّق فحكمه حكم البالغ « 1 » . والأصل في ذلك كلّه قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 2 » . وذهب الحنفيّة ، والمالكيّة وغيرهم إلى وجوب أمره بالاستئذان قبل الدخول في الأوقات الثلاثة التي هي مظنّة كشف العورات ؛ لأنّ العادات جرت بتخفّف الناس فيها من الثياب . ولا حرج عليه في ترك الاستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة ؛ لما في ذلك من الحرج في الاستئذان عند كلّ خروج ودخول ، والصغير ممّن يكثر دخوله وخروجه فهو من الطوّافين « 3 » . وذهب أبو قلابة إلى أنّ استئذان هؤلاء في هذه الأوقات الثلاثة مندوب غير واجب ، فكان يقول : « إنّما أمروا بهذا نظراً لهم » « 4 » . وذهب بعض الإماميّة أيضاً إلى عدم وجوبه على من لم يبلغ الحلم مطلقاً « 5 » ، استناداً إلى أدلّة رفع القلم عن الصبيّ ، وأنّ الأمر في الآية إمّا متوجّه إلى الأولياء ، أو أنّ المراد منه التمرين ، أو هو من باب الآداب والأخلاق « 6 » . ج - كيفية الاستئذان : ذكر الفقهاء آداباً للاستئذان عند الدخول إلى البيوت ، فيستأذن ثلاثاً ويمكث بعد الاستيناس هنيئة قدر ما يفرغ من نحو الأكل ونحو ذلك ، فقد ورد عن النبي ( ص ) أنّ الاستئذان ثلاث مرّات : الأُولى يستنصتون أي يستكشفون من
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 574 . ( 2 ) النور : 58 . ( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 125 ، أحكام القرآن ( ابن العربي ) 5 : 1385 . الفواكه الدواني 2 : 426 . تفسير القرطبي 12 : 303 . تفسير الطبري 18 : 111 . ( 4 ) تفسير القرطبي 2 : 302 . ( 5 ) جواهر الكلام 26 : 24 . ( 6 ) كنز العرفان 2 : 224 . زبدة البيان : 694 .